السيد نعمة الله الجزائري

243

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

طمعنا بأمور عظيمة يتوقف حصولها على أعمار المعمرين وهو كما ترى . « تعفينا » تمنعنا . « عدتك » مصدر بمعنى الوعد وهو أصله . « الأبرّ » الأصدق ويقال أبر قسمه إذا أمضاه . « وفي السّماء رزقكم وما توعدون » أي ينزل إليكم من السماء أسباب رزقكم بإرسال الغيث والمطر عليكم فيخرج به أنواع ما تقتاتونه وتلبسونه وتنتفعون به ، أو ما توعدون من الثواب والعقاب ، وقيل الجنة والنار ، وقيل الجنة وحدها فإنها فوق السماء وسقفها العرش ، وهو المروي عن الرضا عليه السّلام وبه تندفع شبهة الأشاعرة التي حدتهم على إنكار وجود الجنة في الدنيا حتى ذهبوا إلى أن اللّه سيخلقها في القيامة ، وحاصلها أنه تعالى قد وصفها بأن عرضها كعرض السماوات والأرض فلو كانت مخلوقة الآن أين تكون ؟ والجواب ظاهر كما عرفت ، وأما النار ففي بعض الأخبار أن مكانها تحت طبقات الأرض السابعة وما يشاهد من المياه الحارة في رؤوس الجبال فهي من فيحها ، وقد ورد النهي في الحديث عن الاستشفاء به كما تفعله العامة من الناس ، وفي الأخبار المتضمنة لحكاية المعراج تصريح بأنها في السماء ولا منافاة بينهما لتعدد النيران كتعدد الجنان ، وستسمعه إن شاء اللّه تعالى في الدعاء الثاني والثلاثين . « فو ربّ السّماء إنّه لحقّ مثل ما أنّكم تنطقون » اقسم سبحانه بنفسه أن ما ذكر من أمر الرزق والآيات وما قضى به في الكتاب حق مثل نطقكم الذي تنطقون به فكما لا تشكون في نطقكم فينبغي أيضا أن لا تشكوا بحصول ما وعدتم ، قيل لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلكت بنو آدم أغضبوا الرب حتى أقسم لهم على أرزاقهم ، وقريب منه ما روي عن الأصمعي أنه قال أقبلت من جامع البصرة فطلع إعرابي فقال من الرجل ؟ فقلت من بني أصمع قال من أين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال أتل علي فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله في السماء رزقكم قال حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ، فلما حججت مع الرشيد وطفقت أطوف فإذا أنا بمن